الطعن رقم 2024/901 – عمالي: حق جهة العمل في استرداد اشتراكات التقاعد الخاصة بالموظفين الذين حصلوا على مكافأة نهاية الخدمة
في تطور قانوني جديد أصدرت محكمة التمييز حكماً يؤكد أحقية أصحاب العمل الخاضعين لقانون العمل القطري وقانون التقاعد والمعاشات في استرداد اشتراكات التقاعد التي تم دفعها نيابة عن الموظفين القطريين الذين اختاروا الحصول على مكافأة نهاية الخدمة بدلاً من الانتفاع بنظام التقاعد، وذلك بناءً على أحكام قانون التقاعد والمعاشات رقم 24 لسنة 2002
وقائع القضية
تم رفع الدعوى من قبل جهة العمل ضد كل من الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية والعاملة، وذلك بعد أن اختارت العاملة بعد انتهاء خدماتها، الحصول على مكافأة نهاية الخدمة بدلاً من الاشتراك في نظام التقاعد كانت جهة العمل قد دفعت اشتراكات التقاعد للهيئة طوال فترة عمل العاملة، وعند إنهاء خدماتها، رفعت العاملة دعوى عمالية للمطالبة بمكافأة نهاية الخدمة وفقاً لأحكام قانون العمل.
العاملة رفعت دعوى أمام لجنة فض المنازعات العمالية وحصلت على حكم يلزم جهة العمل بدفع مكافأة نهاية الخدمة، حيث أقر الحكم بأحقية العاملة في الحصول على مبلغ (3,375,543) ريال كمكافأة نهاية الخدمة. وقد تم تأييد هذا الحكم من قبل محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز، مما جعله حكماً نهائياً باتاً بناءً على ذلك، قامت جهة العمل بسداد المبلغ المستحق للعاملة.
الإشكالية القانونية
على الرغم من قيام جهة العمل بتنفيذ الحكم وسداد مكافأة نهاية الخدمة، استمرت في مطالبتها باسترداد الاشتراكات التقاعدية التي دفعتها نيابة عن العاملة، وذلك بناءً على أحكام المادة 56 من قانون العمل القطري، والتي تنص على عدم جواز الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي استندت جهة العمل إلى أن الموظفة باختيارها الحصول على مكافأة نهاية الخدمة، تنازلت ضمناً عن حقها في الانتفاع بنظام التقاعد.
وبناءً عليه، قدمت جهة العمل طلباً إلى لجنة فحص المنازعات في الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية لوقف صرف المعاش التقاعدي واسترداد الاشتراكات المدفوعة. إلا أن اللجنة رفضت الطلب من حيث الموضوع، معللة بعدم وجود نص قانوني صريح يجيز لجهة العمل استرداد الاشتراكات المدفوعة.
هذا الرفض تم تأييده في محكمة الاستئناف، مما دفع جهة العمل للطعن على هذا الحكم أمام محكمة التمييز.
حكم محكمة التمييز
قضت محكمة التمييز لصالح جهة العمل، مؤكدة أن حق جهة العمل في استرداد الاشتراكات المدفوعة للموظف قائم بموجب أحكام قانون التقاعد والمعاشات رقم 24 لسنة 2002. وقد استندت المحكمة في حكمها إلى أن قانون العمل القطري يحظر الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي. وأكدت المحكمة أن العاملة قد تنازلت عن حقها في المعاش التقاعدي عندما اختارت صرف مكافأة نهاية الخدمة وبالتالي فإن الاحتفاظ بالاشتراكات المدفوعة لصندوق التقاعد يعتبر إثراء غير مشروع للهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية على حساب جهة العمل.
اعتمدت محكمة التمييز في حكمها على مبدأ قانوني هام يتعلق بعدم جواز الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي، وهو ما نصت عليه المادة 56 من قانون العمل القطري بوضوح. وبناءً على ذلك، فإن اختيار الموظف الحصول على مكافأة نهاية الخدمة يعفي جهة العمل من التزاماتها تجاه نظام التقاعد.
علاوة على ذلك، أوضحت المحكمة أن نص المادة 23 من قانون التقاعد والمعاشات ينظم رد الاشتراكات التي دفعتها جهة العمل في حال عدم استحقاق الموظف للمعاش التقاعدي. ومع عدم وجود نص قانوني ينظم صراحة حق جهة العمل في استرداد الاشتراكات أكدت المحكمة أنه لا يمكن تفسير غياب النص القانوني كحرمان لجهة العمل من حقها في الاسترداد، خاصة في حال عدم انتفاع الموظف بنظام التقاعد.
نتائج الحكم
أكد حكم محكمة التمييز أن جهة العمل لها الحق في استرداد الاشتراكات التقاعدية المدفوعة لصالحالموظف الذي اختار الحصول على مكافأة نهاية الخدمة بدلاً من الانتفاع بنظام التقاعد. وأوضحت المحكمة أن مساهمة جهة العمل في نظام التقاعد مشروطة بانتفاع الموظف من النظام، وإذا لم ينتفع الموظف، فمن حق جهة العمل استرداد هذه الاشتراكات. هذا الحكم وضع حداً لأي غموض قانوني حول حق أصحاب العمل في استرداد اشتراكات التقاعد في مثل هذه الحالات.
تأسيس سابقة قضائية
يعد هذا الحكم إنجازاً قانونياً مهماً وغير مسبوق حيث ألزم الهيئة العامة للتقاعد والمعاشات برد الاشتراكات المدفوعة من قبل جهة العمل لصالحالعاملة، طالما أنها اختارت الحصول على مكافأة نهاية الخدمة بدلاً من المعاش التقاعدي وذلك في ظل أحكام قانون التقاعد والمعاشات رقم 24 لسنة 2002. هذا القرار يشكل سابقة قضائية هامة ويعزز حقوق أصحاب العمل في مثل هذه الحالات مما يساهم في توضيح الإطار القانوني لحقوق والتزامات أصحاب العمل والموظفين في حالات نهاية الخدمة.
وقد تم تحقيق هذا الإنجاز بفضل الجهود القانونية المتميزة لمكتب الأنصاري ومشاركوه